المحقق البحراني
37
الحدائق الناضرة
الصد مع القول بكون الأولى حجة الاسلام والثانية عقوبة لم يكن حجا يقضي لسنته ، لأن الواقع بعد التحلل في السنة الأولى حج الاسلام ولا يصح وصفها بكونها قضاء لأنه ليس محلها العام الثاني وقدمت هنا عليه - كما في الصورة الأولى - حتى يقال ، إنه حج يقضي لسنته ، وإنما محلها العام الأول . ولهم في معنى هذه العبارة أعني قولهم : ( حج يقضي لسنته ) اختلاف ليس في التعرض له كثير فائدة ، والمعتمد عندهم ما ذكرناه . وأما لو لم يتحلل بالكلية بل صابر إلى أن ينكشف العدو ، فإن انكشف والوقت يسع الاتيان بالحج وجب المضي في الحج الفاسد وإن كان مندوبا ، ووجب القضاء في القابل بالافساد ، وإن ضاق الوقت تحلل بعمرة ، ويلزمه بدنة للافساد ، ولا شئ عليه للفوات ، وعليه الحج من قابل سواء كان الحج واجبا أو ندبا . لأن التطوع يكون واجبا بالافساد . الثالثة عشرة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو لم يندفع العدو إلا بالقتال ، فإنه لا يجب عليه القتال ، سواء غلب على ظنه السلامة أو العطب . واستدل عليه في المنتهى بأن في التكليف به مشقة زائدة وخطرا عظيما ، لاشتماله على المخاطرة بالنفس والمال ، فكان منفيا بقوله ( عز وجل ) : وما جعل عليكم في الدين من حرج ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( لا ضرر ولا ضرار ) . وهو جيد متى بلغ الأمر إلى ذلك
--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية 78 ( 2 ) الوسائل الباب 5 من الشفعة ، والباب 12 من احياء الموات .